مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

140

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ونسلِّمه إلى معاوية ، فيجعل لنا العراق . وعزم الشّيعة على ذلك بقتله واستعفاء عمِّه من الشّيعة وطلبه منهم ترك قتله وإجابتهم لطلبه . ومنها ما رواه الكشّي . [ . . . ] المامقاني ، تنقيح المقال ، 3 - 1 / 204 وإذ قد عرفتَ ذلك كلّه ، فاعلم أنّ الأصحاب أجملوا الخلاف في مدحه وذمِّه ، ولم يُعيِّنوا من أيّ وجه ، ومع هذا لم يفت أحد فيه بمدح ولا ذمّ ، وتحقيق المقال في هذا المجال يستدعي وضع الكلام في جهتين : الأولى في بيان عقيدته ومذهبه : لا ريب ولا إشكال في إسلامه ، بل كونه إماميّ المذهب ، بل الظّاهر اتفاق الخاصّة والعامّة عليه بل الحقّ أنّه كان يقول بإمامة مولانا السجّاد عليه السلام ، والّذي يدلّ على ما ذكرنا أنّه لم يلق رسول اللَّه عليه السلام ، وإنّما سمع من أمير المؤمنين عليه السلام أنّه يقتل كذا وكذا ألفاً من بني أميّة ، والعامِّي لا يعتقد في عليّ عليه السلام العلم بالعواقب بإذن اللَّه تعالى وتوفيقه ، وإنّما هو مذهب الإمامية ، فجزمه بما سمعه من أمير المؤمنين عليه السلام على وجه يخبر جزماً بأنّ أمير الكوفة لا يتمكّن من قتله حتّى يقتل كذا وكذا ألفاً من أعوان بني أميّة ، وأ نّه إن قتله يحييه اللَّه ، لا يلائم العامِّية ، بل هو من خواصّ الفرقة الحقّة الإماميّة ، حيث يعتقدون في أئمّتهم عليهم السلام ، العلم بالعواقب ، كما يكشف عن ذلك الوجدان بعد ملاحظة تراجم أحوالهم عليهم السلام ، بل لا يخفى على مَن راجعها علم جملة من أهل الأسرار من أصحابهم عليهم السلام بإخبارهم بما يقع فيما يأتي ، كإخبار حبيب بن مظاهر بما يكون في الطّفِّ ، وإخبار ميثم بما يجري على أمير المؤمنين عليه السلام ، بل إخباره بخلاصه من الحبس وأخذه بثار الحسين عليه السلام ، وغير ذلك ممّا تواترت به الأخبار وملئت به المصاحف وكتب الآثار ، فظهر من جزمه بأ نّه يقتل كذا وكذا من أنصار بني أميّة على وجه يعتقد أنّه إن قُتِلَ أحياه اللَّه تعالى ، أنّ الرّجل مسلم موحِّد إماميّ المذهب ، بل الأقوى والأظهر أنّه كان يقول بإمامة السجّاد عليه السلام ، والّذي يدلّ عليه أمور : الأوّل : الخبر المزبور النّاطق بأنّ الحسين عليه السلام يخرجه من النّار ، فإنّ من مذهبنا خلود غير الاثني عشري في النّار ، فلو لم يكن قائلًا بإمامة السجّاد عليه السلام للزم بمقتضى ضرورة المذهب أن يخلّد في النّار ولا يشفع له سيِّد الشّهداء عليه السلام .